واصف جوهرية

39

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

وأما القطعة الغنائية الثانية التي حفظتها من والدي فهي غزل وربما من زمن إبراهيم باشا جاز قلبي في هوى الزينات جاز * يا مواد البخت كيف إصباغ الجاز يا مواد البخت كيف صباغ النيل * ما خمنت الدهر على غيري يميل يا بو عيون السود أنا بعرضك دخيل * بس ليلة ضمني بين البجاز بس ليلة ضمني بين النهود * يا سميح الوجه يا بو عيون السود كبكب الشنبر وبينوا النهود * شت عقلي قلت بلور وقزاز شت عقلي قلت بلور ومري * والظاهر إنك علي مفتري لأروح أنا وياك عند الشوملي * وألحق إبراهيم باشا ع الحجاز والحق إبراهيم باشا واشتكي * ياللي قمار خده لون [ الوندكي ] ومع الأسف ذاكرتي خانتني فلم أذكر منها أكثر من هذه الأبيات وهي بمعنى رقيق في الشعر الساذج الطبيعي الإرتجالي من شعراء أميين . ومن هذه النماذج يرى القاري ما كان والدي رحمه اللّه ها وفي ضروب الفنون الشعر والموسيقى والرسم وغيره والذي ورثنا منها القليل من كثير فأخذ أخي توفيق الفن أي فن الرسم والتصوير من والده كما سيجيء البحث عنه في مكان آخر من هذا الكتاب . الديك المخصي في رام اللّه ساعدني الحظ بالتعرف شخصية لامعة في العزف والقول على الرباب وهو جمعة الشاعر ناصر من أهالي بيت جالا وذلك بواسطة الأخت شفيقة عندما سكنت هذه البلد مدة طويلة في العهد العثماني ، على ما أعتقد كان جمعة المومى إليه إشبينا [ أي عراب ] لإحدى أولادها وجارا مرضيا لبيت سكنها وصاحب ملك عظيم هناك بجوار عمارة المسكوبية " للروس " . وقد حدثني بأن هذه القطعة الغنائية للناقد المشهور الشاعر الياس من قضاء بيت لحم حقيقية وجرت له عندما زار الشمال وعلى الأخص رام اللّه إذ قال :